السيد جعفر الجزائري المروج

53

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> والمجنون ، لأنّهما مسلوبا العبارة في وعاء التشريع ، فلا محذور في الأخذ بعموم العلة في سائر الموارد ، هذا . لكن الظاهر عدم تمامية شيء من التقريبين . أمّا كونه علَّة لثبوت الدية على العاقلة ، ففيه : عدم الملازمة بينهما فضلا عن العليّة . نعم ثبت في الشريعة المقدسة أنّ دم المسلم لا يذهب هدرا ، لكنه لا يلازم ثبوت الدية على العاقلة ، لإمكان أن تكون الدية على جميع المسلمين ، أو بيت المال ، أو غير ذلك . وأمّا كونه معلولا لقوله : « عمده خطأ » . ففيه : - مضافا إلى عدم اقترانه بما يفيد العلية في مقام الإثبات كلفظة « لأنّ » أو « فان » - أنّه إن أريد كون العمد خطاء تكوينا فلا بأس بعليّته لرفع القلم ، لأنّه بعد فرض عدم صدور الفعل العمدي عن الصبي لا يصلح فعله لأن يكون موضوعا شرعا للأثر . لكن الأمر ليس كذلك ، لكونه كذبا . فلا بد أن يكون عمده خطاء تنزيلا لا تكوينا ، بمعنى : أنّ الشارع نزّل عمد الصبي منزلة الخطاء ، بأن يراد من التنزيل نفي آثار العمد كالقصاص وشبه العمد كالدية الثابتة في مال الجاني خطأ ، وترتيب آثار الخطاء المحض بالنسبة إلى غير الفاعل . وذلك منحصر بالجنايات ، لأنّها هي التي تترتب على أقسامها الثلاثة - من العمد وشبهه والخطأ المحض - أحكام خاصة . وإن شئت فقل : إنّ وجه المناسبة بين قوله عليه السّلام : « رفع عنهما القلم » وبين قوله عليه السّلام : « عمدهما خطاء » هو أنّ تنزيل عمد الصبي منزلة خطائه متقوم بأمرين : أحدهما : حكم سلبي ، وهو عدم ترتب أحكام العمد - من القصاص والدية في ماله - على فعله ، وعدم إلزام الصبي بشيء من أفعاله . والآخر : حكم إيجابي ، وهو ترتب أحكام الفعل الخطائي على فعله في خصوص ما إذا كان متوجّها إلى الغير كالعاقلة ، لا إلى الصبي .